ابن يعقوب المغربي

421

مواهب الفتاح في شرح تلخيص المفتاح

تقول ( ما زيد إلا قائم ) أي : لا قاعد ثم ذكر من كون المخاطب بالأول من يعتقد الشركة وبالثاني من يعتقد العكس هو أغلبى وإلا فقد يخاطب بالأول من يعتقد أن المتكلم يعتقد الشركة ، ولو كان هذا معتقدا للانفراد ، وبالثاني من يعتقد أن المتكلم يعتقد العكس ، وذلك عند قصد أن يكون الخطاب لإفادة لازم الفائدة فيبين المتكلم أن ما عنده هو ما عند المخاطب - مثلا - لا ما توهمه فيه ، كما تقدم في صدر الكتاب ( ويسمى ) هذا القصر الذي يخاطب به من يعتقد العكس ( قصر قلب ) وإنما يسمى قصر قلب ( لقلب ) أي : لأن فيه قلب أي : تبديل ( حكم المخاطب ) كله بغيره بخلاف قصر الإفراد فليس فيه تبديل كله ؛ بل فيه إثبات البعض ، ونفى البعض ( أو تساويا عنده ) يحتمل أن يكون راجعا لتعريفى قصر الإفراد والقلب معا ، وحذفه من الأول لدلالة هذا عليه ، فيكون معنى الكلام أن المخاطب بالأول من يعتقد الشركة أو تساويا عنده أي : تساوى عنده الاتصاف بالصفة والاتصاف بغيرها في قصر الصفة ، واتصاف موصوف بصفة واتصاف غيره بها في قصر الموصوف ، والمخاطب بالثاني من يعتقد العكس أو تساويا عنده أي : تساوى الاتصافان في القصرين أعنى : قصر الموصوف وقصر الصفة ، فيفهم على هذا من الكلام أن حد الأول صادق على من تساوى فيه الاتصافان ، وهو المسمى بقصر التعيين - كما سيقوله - وحد الثاني صادق عليه - أيضا - فيكون قصر التعيين مشتركا بينهما ، فإذا تردد المخاطب في اتصاف زيد بقيام ، أو بغيره قلت ( ما زيد إلا قائم ) أو تردد في اتصاف زيد بقيام أو اتصاف غيره به قلت ( ما قائم إلا زيد ) الأول قصر موصوف والثاني قصر صفة ، ويحتمل أن يكون مختصا بالعكس أي : المخاطب بالثاني من يعتقد العكس ، أو تساوى عنده الاتصافان فيصدق عليه أنه تخصيص صفة بموصوف ، أو موصوف بصفة مكان غيرهما ، وهذا هو المطابق لما في الإيضاح ، وعليه يجب أن يحمل الكلام ليطابق كلامه ما قرر في غير هذا الكتاب ، وإنما يسمى هذا قصر تعيين ؛ لأن المخاطب لما تردد في أي الاتصافين كان في نفس الأمر إفادة المتكلم تعيين أحدهما فهذا الحصر يسمى قصر تعيين ، وإليه أشار بقوله ( ويسمى ) هذا القصر الذي قصد به تعيين بعض ما تردد فيه المخاطب ( قصر تعيين ) ولا يشترط